الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

216

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

الأسد وهو يقول أسعدنى ربى على الأنصار * كانوا يدا طرّا على الكفار في كل يوم ساطع الغبار * فاستبدلوا النجاة بالفرار قال وضرب بسيفه قدما حتى انفرجوا له وخاض غمرتهم وثابت إليه الأنصار كأنها النحل تأوى إلى يعسوبها وتلاومت الأنصار فيما صنعت وحدث عن خالد بن الوليد من سمعه يقول شهدت عشرين زحفا فلم أرقو ما أصبر لوقع السيوف ولا أضرب بها ولا أثبت أقداما من بنى حنيفة يوم اليمامة انا لما فرغنا من طليحة الكذاب ولم تكن له شوكة قلت كلمة والبلاء موكل بالقول وما بنو حنيفة ما هي الاكمن لقينا فلقينا قوما ليسوا يشبهون أحدا ولقد صبروا لنا من حين طلعت الشمس إلى صلاة العصر حتى قتل عدوّ اللّه فما ضرب أحد من بنى حنيفة بعده بسيف ولقد رأيتني في الحديقة وعانقنى رجل منهم وأنا فارس وهو فارس فوقعنا عن فرسينا ثم تعانقنا بالأرض فأجؤه بخنجر في سيفي وجعل يجؤني بمعول في سيفه فجرحنى سبع جراحات وقد جرحته جرحا أثبته فاسترخى في يدي وما بي حركة من الجراح وقد نزفت من الدم الا أنه سبقني بالأجل فالحمد للّه على ذلك * وحدّث ضمرة بن سعيد انه خلص يومئذ إلى محكم بن الطفيل وهو يقول يا بنى حنيفة قاتلوا قبل أن تستحقب الكرائم غير راضيات وينكحن غير حظيات وما كان عندكم من حسب فأخرجوه فقد لحم الامر واحتيج إلى ذلك منكم وجعل يقول يا بنى حنيفة ادخلوا الحديقة سأمنع دابركم وجعل يرتجز لبئسما أوردنا مسيلمة * أورثنا من بعده أغيلمه فدخلوا الحديقة وغلقوها عليهم ورمى عبد الرحمن بن أبي بكر محكما بسهم فقتله فقام مقامه المعترض ابن عمه فقاتل ساعة حتى قتله اللّه * وفي غير حديث ضمرة انّ خالد بن الوليد هو الذي قتل محكما حدّث الحارث بن الفضيل قال لما رأى محكم بن الطفيل من قتل قومه ما رأى جعل يصيح ادن يا أبا سليمان فقد جاءك الموت الناقع قد جاءك قوم لا يحسنون الفرار فبلغت خالدا كلمته وهو في مؤخر الناس فأقبل وهو يقول ها أنا ذا أبو سليمان وكشف المغفر عن وجهه ثم حمل على ناحية محكم يخوض بنى حنيفة فاقحم عليه خالد فضربه ضربة أرعش منها ثم ثنى له بأخرى وهو يقول خذها وأنا أبو سليمان فوقع ميتا وكان عبد الرحمن بن أبي بكر قدر ماه بسهم قبل ذلك ومنهم من يقول رماه عبد الرحمن بعد ضربة خالد ومنهم من يقول لم يكن من سهم عبد الرحمن شيء وقاتلت بنو حنيفة بعد قتل محكم بن الطفيل أشدّ القتال وهم يقولون لا بقاء بعد قتل محكم * وقال قائل لمسيلمة يا ابا ثمامة أين ما كنت وعدتنا قال أما الدين فلا دين ولكن قاتلوا عن أحسابكم فاستيقن القوم أنهم على غير شيء * وقال وحشى لما اختلط الناس في الحديقة وأخذت السيوف بعضها بعضا نظرت إلى مسيلمة وما أعرفه ورجل من الأنصار يريده وأنا من ناحية أخرى أريده فهززت من حربتى حتى رضيت منها ثم دفعتها عليه وضربه الأنصاري فربكم أعلم أينا قتله الا أنى سمعت امرأة فوق الدير تقول قتله العبد الحبشي * وفي البخاري قال وحشى خرجت مع الناس فإذا رجل قائم في ثلمة جدار كأنه جمل أورق ثائر الرأس فرميته بحربتي فوضعتها بين ثدييه حتى خرجت من بين كتفيه ووثب إليه رجل من الأنصار فضربه بالسيف على هامته فقالت جارية على ظهر بيت وا أمير المؤمنين قتله العبد الأسود * وفي المنتقى وأما الأنصاري فلا يشك انه أبو دجانة سماك بن خرشة وكان وحشى يقول قتلت خير الناس في الجاهلية وشرّ الناس في الاسلام يعنى حمزة ومسيلمة قيل قتل مسيلمة بحربة قتل بها حمزة وكان معاوية بن أبي سفيان يقول أنا قتلته وقال أبو الحويرث ما رأيت أحدا قط يشك انّ عبد اللّه بن زيد الأنصاري ضرب مسيلمة وزرقه